الشيخ محمد رضا النعماني

235

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الآن فمن المستحيل أن أفعل ذلك ، إنّني اهتز من أعماقي ، ولا أعرف السبب ، أرجو منك المعذرة ، فقد كنت أتصوّر أن الهدف المطلوب هو كاظم الكفائي . سأله السيد الشهيد : كيف حدث ذلك ، وكيف تم اختياركم لتنفيذ الاغتيال ؟ فقال : جاء ضابط كبير من المخابرات ، فجمع الضبّاط الشيعة من أهل النجف ، وقال لنا : هناك عميل لإيران ، وعدوّ للثورة في النجف ، من منكم على استعداد لاغتياله في بيته ؟ فقلت له : أنا مستعد لذلك ، وحينئذ كلّفوني بهذه المهمّة ، ووعدوني بمنصب كبير بعد إنجازها ، وأنا الآن أتوب إلى الله - تعالى - على يدكم ، وسوف انتقم منهم بكل ما يتاح لي من وسائل . هذه أهم محاولات الاغتيال التي تعرض لها السيد الشهيد تخطيطا أو تنفيذا . الرقابة الأمنيّة منذ أن عسعس ليل البعث على العراق هرعت كلاب السلطة لتنتشر في كل مكان ، ترصد الشرفاء والأخيار من أبناء العراق ، وتحصي عليهم كل صغيرة وكبيرة ، ولا أعتقد أن بلدا من بلدان العالم يملك منظمّة للتجسس والإرهاب ضد شعبه ومواطنيه ، وخاصّة الشرفاء وأصحاب المبادئ منهم مثل العراق . لقد شكل نظام البعث الحاكم في العراق مؤسّسة إرهابيّة لقمع الشعب سمّاها ( مديريّة الأمن العامّة ) ، وشكّل أخرى باسم ( الاستخبارات العسكريّة ) ، لقمع الجيش والقوّات المسلّحة ، وشكّل منظمة أخرى لمراقبة تلك المنظّمات سماها العلاقات العامة لمجلس قيادة الثورة ولتي تحولت إلى جهاز المخابرات الذي يشرف عليه شخص صدام ، هذا بالإضافة إلى حزب البعث نفسه ، الذي حوّله إلى مؤسّسة أمنيّة هدفها التجسّس وقمع الشعب وكذلك المنظمات المهنية كاتحاد النساء والطلبة والعمال والجمعيات الفلاحية ، مضافا إلى منظمة الجيش الشعبي الذي أراد بها ضبط موظفي الدولة وتسخير إمكاناتهم في خدمة القمع والتجسس